حسن بن زين الدين العاملي

79

معالم الدين وملاذ المجتهدين

وعن الثاني بوجوه : أحدها - أن ظاهر الآية يقتضي عدم تحريم الاكراه إذا لم يردن التحصن ، لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة ، إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحل ، وقد يكون لامتناع وجود متعلقها عقلا ، لان السالبة تصدق ( 1 ) بانتفاء المحمول تارة وبعدم الموضوع أخرى . والموضوع هنا منتف ، لأنهن إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء ومع إرادتهن البغاء يمتنع إكراههن عليه ، فان الاكراه هو حمل الغير على ما يكرهه . فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقق الاكراه . فلا يتعلق به الحرمة . وثانيها - أن التعليق بالشرط إنما يقتضي ( 2 ) انتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا ( 3 ) لم يظهر للشرط فائدة أخرى . ويجوز أن يكون فائدته في الآية ، المبالغة في النهي عن الاكراه ، يعنى أنهن إذا أردن العفة ، فالمولى أحق بإرادتها . أو أن الآية نزلت فيمن يردن التحصن ويكرههن الموالي ( 5 ) على الزنا . وثالثها - أنا سلمنا أن الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه بحسب الظاهر نظرا إلى الشرط ، لكن الاجماع القاطع عارضه . ولا ريب أن الظاهر يدفع بالقاطع . أصل واختلفوا في اقتضاء التعليق على الصفة نفي الحكم عند انتفائها . فأثبته قوم ، وهو الظاهر من كلام الشيخ . وجنح إليه الشهيد في الذكرى . ونفاه السيد ( 6 ) ، والمحقق ( 7 ) ، والعلامة ( 8 ) ، وكثير من الناس ، وهو الأقرب . لنا : أنه لو دل ، لكانت إحدى ( 9 ) الثلاث . وهي بأسرها منتفية . أما الملازمة

--> 1 - يصدق - الف 2 - يقضي - الف 3 - إذ - الف 4 - أو ان - الف 5 - المولى - الف - ب 6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 396 . 7 - معارج الأصول ، ص 70 . 8 - نهاية الأصول ، ورقه 63 ، ص 2 . 9 - بإحدى - ب